السيد محمد الصدر

58

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

إذن ، فقد وقع النهي عن التهلكة في سياق الخطاب لغيرهم ( عليهم السلام ) . فنعرف من وحدة السياق - وهي قرينة عرفية مبحوثة في علم ( الأصول ) - : إن النهي عن التهلكة ، غير شامل لهم أيضاً . ومعه لا يمكن القول : بأن القرآن الكريم نص عليهم بعدم إلقاء النفس في التهلكة . كما يريد المستشكل أن يقول . الوجه الثاني : أنه بعد ثبت أن المعصومين ( عليهم السلام ) مسدّدون بالإلهام من قبل الله سبحانه . إذ يكون عندهم نوعاً من التكاليف : ظاهرية وباطنية . أما الظاهرية فهي الموافقة لظاهر الشريعة والمعلنة بين الناس . وأما الباطنية فهي التعاليم التي يعرفونها بالإلهام فإذا تعارض الأمران : الظاهري والباطني ، كان الباطني أهم كما هو أخص أيضاً ، فيتقيد إطلاق الآية الكريمة - لو تم - بغير هذا المورد . فلا يكون هذا المورد على المعصوم حراماً بل يكون واجباً بمقتضى الإلهام الإلهي الثابت لديه . فيتقدم نحوه بخطوات ثابتة متمثلًا أمر الله سبحانه وراجياً ثوابه الجزيل ببذل النفس في هذا السبيل . وهذا الأمر لا يختلف فيه الإمام الحسين ( ع ) عن غيره من المعصومين ( عليهم السلام ) . الوجه الثالث : إنه من الممكن أن لا يراد من ( التهلكة ) المنهي عنها في الآية الكريمة . . التهلكة الدنيوية بمعنى تحمل الموت أو المصاعب العظيمة ، كما يريد الناس أن يفهموا منها . بل يراد منها الهلاك المعنوي وهو الكفر وإلقاء النفس في الباطل والعصيان والانحراف ، وهو أمر منهي عنه بضرورة الدين . وبتعبير آخر : إن المراد من التهلكة ليس هو التهلكة الدنيوية ، بل التهلكة الأخروية ، وهو التسبيب إلى الوقوع في جهنم بالذنوب والباطل ، ولا أقل من احتمال ذلك ، بل من الواضح أن التعاليم الأخرى الموجودة في سياقها كما سمعنا فيما سبق ، هي من الطاعات ، إذن فتكون قرينة محتملة ، على أن